إلْفوندو / طنجة
مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، كيبدا واحد الموسم غير معلن فالكواليس السياسية، موسم “الميركاتو الانتخابي”، فين كيتحولو بعض المنتخبين لسلعة مطلوبة، وكيتفتحو خطوط التواصل بين القيادات الحزبية ووكلاء “اللاعبين السياسيين”، باش يتحدد شكون غادي يبقى، وشكون غادي يبدل التوني، وشحال غادي تسوا الصفقة.
فطنجة، ووفق ما كيتروج فصالونات السياسة وكواليس المجالس، بدات فعلا “التسخينات”، وسمعات آذان إلْفوندو أن قياديين وأمناء أحزاب دخلو فمرحلة جس النبض، كيسولو على السوق فين واصل، وشكون مستعد يبدل الانتماء ديالو، خصوصا المنتخبين اللي عندهم قاعدة انتخابية محترمة ولكن وضعيتهم المادية “عادية”، يعني قابلين للتفاوض.
الظاهرة ماشي جديدة، ولكن ولات أكثر وضوحا فهاد السنوات الأخيرة، بحيث ولا “الترحال السياسي” كيتحكم فيه منطق العرض والطلب، ومن يخلص أكثر يربح الصفقة، بلا اعتبار كبير للمرجعية ولا للخطاب السياسي، وكأن الأحزاب ولات شركات كتقلب على “الوجوه الرابحة” باش تضمن مقاعد أكثر.
انتخابات 2021 زادت عقدات الحسابات، خصوصا مع القاسم الانتخابي اللي قلب الموازين، وطلع وجوه ما كان حتى واحد كيعرفها، لا عندها تاريخ سياسي ولا حضور ميداني، ولكن لقات راسها فجأة فمجالس المقاطعات والجماعة، ورْجعت عندها كلمة، وهاد الشي خلا بعض الأحزاب يعاودو يحسبوها مزيان قبل ما يغامرو.
ولكن فالمقابل، بقات القيمة الحقيقية عند المنتخبين اللي عندهم شعبية وتأثير، هادو هما “نجوم السوق”، والثمن ديالهم كيتحدد حسب الوزن الانتخابي ديالهم، والتاريخ ديالهم، وشحال يقدرو يجيبو من الأصوات، وكيوصل أحيانا حتى لـ100 مليون سنتيم، خصوصا إلا كان المنتخب ثْقيل وعندو حضور قوي، بحال لاعب كيتنافسو عليه كبار الأندية، وكيولي بحال “مبابي” ديال السياسة المحلية.
المشكل الكبير ماشي غير فهاد الأرقام، ولكن فالصورة اللي كتعطيها هاد الممارسات على المشهد السياسي، بحيث المواطن كيبدا يفقد الثقة، وكيحس أن الانتخابات ولات مجرد لعبة مصالح، فين المبادئ كتجي فالمرتبة الثانية، والصفقات هي اللي كتحدد الخريطة.
وفوسط هاد الفوضى، كيبقى السؤال المطروح: واش فعلا الأحزاب باغية تخدم الصالح العام، ولا غير كتقلب على تجميع الأصوات بأي ثمن؟ وواش المنتخب اللي كيبدل اللون ديالو كل مرة حسب العرض، يقدر فعلا يمثل المواطنين بصدق؟
الجواب كيبقى عند الناخب، ولكن الواقع كيبان واضح: مع كل انتخابات، كيرجع نفس السيناريو، نفس الوجوه، ونفس “الميركاتو”، واللي تبدل غير الأثمنة… وطبعا، الفاتورة دائما كيخلصها المواطن.